lundi 7 février 2011

تونس تخلد أمجادها على صفحات من ذهب .

اليوم دقت دفوف البشرى و دوى صوتها عبر المدى الطّويل.

اليوم تحقّقت البشارة و كان صوت الحرّية هو الأبـلغ، فغير الله ما بالقوم حين جعلوا إيمانهم بالحرية و الكرامة و عزّة الوطن هو الأقوى و أعلنوها بصوت واحد – انتهى زمن الاندحار و السكوت - انتهى زمن الديناصورات و ولى- شعارات نادى بها الشّعب التّونسي الأبي بجميع شرائحه... المثقف و السياسي و النقابي و الفنان ، الكبير و الصغير، نساؤه و رجاله... في المدن و القرى... انتهى زمن الخوف و القمع و كبح جِماح الثورة...من نفي و أسر و تقتيل.

و ليس هناك قتل أبشع و لا أقسى من وأد الأمل في صدور الشباب...مشاريع المستقبل لكل بلد. شباب تونس الرائع، الحالم بغد أفضل ، رغم قسوة العيش في بلد تستنزف خيراتها من طرف من ائتمنوهم عليها... راضين بسياسة التقشف المفروضة عليهم من نظام خوّل لنفسه كل الامتيازات و طبق مقولة : حلال علينا، حرام عليهم.

فكان ليوم الثورة صدى كالسّيف ذي حدّين، حزن شديد و فرح عارم بالنّصر...

حزننا كثيرا على من ضحوا بالغالي و النفيس : أرواحهم الطّيّبة الزّكية.

أوّلهم الشّاب المعطّل الذي قتله التهميش و الظّلم – شهيد الثورة ، محمد البوعزيزي الذي كان فاتحة السّتون ضحية للقمع في زمن اللا قمع الجديد و الذين اقتنصتهم أجهزة النّظام المخلوع في محاولاتها الفاشلة لردع الثورة الجماهيرية المبجّلة.

هؤلاء من أشعلوا فتيل الغضب، ليس في تونس الخضراء فحسب، بل في العالم أجمع.

فخرجت الجماهير في كل البقاع ساخطة على ما آلت إليه أحوال تونس و شعبها الطيب.، معلنة نهاية عقود من الفساد و سقوط نظام دكتاتوري كاد أن يسلبه أبسط حقوقه في العيش الكريم و كدا في التعبير عن رأيه بحرية دون رقابة او قمع لصوت الحق.

فكان للكلمة و للصورة أقوى وقع، بحيث تابع العالم الأحداث مباشرة و ذلك بفضل ما كان ينشره المدوّنون و الصّحفيون عبر الشبكة العنكبوتية رغم الحجب لبعض المواقع، مثل اليوتوب و الخرق المتتالي لبعض الصفحات على –الفايسبوك- و كدا عدد من المواقع الإلكترونية.

فتفاعل العالم مع ما شاهده و شهد عليه من صور و تسجيلات حية، جسّدت هول الغضب الذي حقنه الشعب التونسي في صدره لسنوات طوال.

اليوم ، التونسي الحرّ أعطى للعالم درسا قيّما في الصّمود ، و ذكّر الكلّ بأن الكلمة اليوم للشّعوب و أن هي وحدها من لها الحق في تقرير مصيرها، فكانت هذه أوّل خطوة تنحوها الأمّة العربية نحو الخلاص و نفض غبار الاستعمار و الاستبداد و القهر و التجويع... تلتها صيحة ثانية من الجزائر و بعدها من اليمن و أخرى دوّت من الأردن و هاهي ذي- مصر أرض الكنانة-، تستفيق من سباتها و تكسر أغلالها، منادية بسقوط نظام أكل عليه الدّهر و شرب...

فهنيئا لصانعي الثورة و هنيئا لمن كتبوا صفحة جديدة في تاريخ الأمة بسطور من ذهب... هنئيا لكل مولود سيضاف اسمه في سجل تونسي ... هنيئا لكل مرب أو أستاذ سيلقن هذا الدرس عن المواطنة و حقوق الإنسان لمتعلميه... و هنيئا لمن سيلتحقون بركب الحرية في القريب و يرفعون رأسنا بعد عقود من الاستسلام و الاندحار...



خديجة بلعوج

مراكش في

28.01.2011

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire