Vendredi 13 mars 2009, à 00:19
هي و أخواتها
جلست كعادتها في خلوتها، تفكر في موضوع جديد للكتابة.أفكار مشتتة،هنا و هناك ...
هل تكتب عن خبر محاكمة الصحفي الذي قذف بحذائه في وجه الرئيس الضيف، غير المرغوب فيه؟
أم عن كثرة المسلسلات الأجنبية المبتذلة و التي لا تمت بصلة لتقاليد و ثقافة البلد في شيء؟
أم عن وصلات الإشهار المتكرر الذي أصبح يفسد متعة التفرج على الأفلام المعروضة بقناتها غير المفضلة؟
أم عن أخبار البورصة التي لا تنفك أسهمها عن التردي يوما بعد يوم؟
أم عن كثرة الحفر التي تزدهي بها طرق و أزقة المدينة الغول؟
أم عن أخبار الحروب و المجاعة و مشاكل البيئة؟
مجرد التفكير في هذه الأمور يثير غضبها و يؤرقها.
حاولت أن تضع قلمها و تتخلى عن الكتابة،غير أن شيئا ما كان يتحرك داخلها.لم يتجل لها في البداية و لكن بعد حين تذكرت بعض الأحداث عن يومها..
نعم، لقد احتفلت كعادتها باليوم العالمي للمرأة و على طريقتها. فقامت بعرض أحد أفلامها المفضلة داخل القسم مع تلاميذها:طقوس تحييها كل سنة. لأنها تحب قصة هذا الفيلم الذي يحكي عن معاناة نساء السبعينات من المغرب العربي، و اللاتي فرضت عليهن الظروف أن يلتحقن بأزواجهن المهاجرين، العاملين بفرنسا.بحيث كانت حكومة "شيراك"آنذاك،قد سمحت لعائلات العمال الالتحاق بأزواجهن و ذلك بهدف منحهم الإحساس بالاستقرار حتى ترتفع معنوياتهم و تزداد نتيجة ذلك مردودياتهم في العمل.تلك النساء لم تختر الهجرة،بل اقتلعن رغم أنفهن من جذورهن كما الشجرة.عانين من تواجدهن داخل مجتمع متأرجح بين القبول و الرفض للغريب الآتي من وراء البحر، و الذي قد يتلف بساتينه الجميلة
.تعجبت من هذا الاختلاف بين الجيلين.
تساءلت:" ترى ما الذي يجعل فتيات اليوم يطرن فرحا لمجرد معرفة أن الخطيب المفترض يشتغل في بلد أروبي، رغم علمهن أنهن سيتركن الوطن الأم؟"
و تساءلت كذلك عن هذا التغيير الجذري في التفكير." لماذا؟ "
و بينما هي تحاول أن تجد حججا مقنعة ،أذ بالقناة نفسها تبث برنامجا لطالما انتظرته.يحكي هذا الأخير ظروفا تبدو غريبة، لنساء أخريات، لكن في زمننا الحاضر.
في البداية لم تصدق و لم تقبل الاعتراف بأن الأمر يخصها و يخص نساءا من عالمها.
نساء يعانين التهميش و النسيان حتى الموت.نساء يسكنن الجبال؛فقر مدقع، برد قارس، انعدام لأدنى وسائل النقل أو المساعدة أو الإنقاذ إلا من رحم ربك.
عالم غريب حقا...
لم تتقبل الواقع المر.
شكرت القناة المحترمة على مجهوداتها المحمودة لأجل فضح ما تمادى الرأي غير العام في ستره.أحست بالوضع يخنقها أكثر فأكثر.
همت بالوقوف و قفزت على "الريموت كونترول" و ضغطت بإبهامها على الزر الأحمر...سواد على الشاشة...لا صوت و لا حركة بعد.
لكن في مخيلتها تجلى كل شيء واضحا: لقد وجدت الجواب عن تساؤلاتها.و فهمت سر تغيير العقليات و سبب تسابق غالبية الشباب الى الهجرة أو بعبارة أوضح الى الهروب.
قررت بعد ذلك أن لا تكتب فاستسلمت للنوم و هي تحمد الله على أنها ليست لا هذه و لا تلك.
خديجة بلعوج
البيضاء في 12.03.2009.JPG)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire